السيد محمد حسين الطهراني
80
معرفة المعاد
فاستحييتُ أن أنصرف عن رفقائي الشيِرازييِن الذين كنت حتّى الآن أشاركهم الطعام بشكل منتظم ، بيد انّي كنتُ مُلزماً بعدم مخالفة كلامه ، لذا فقد أجبرت على الموافقة ، فذهبتُ معه إلى حيث جلسنا في زاوية ما ، وقام الرجل بإخراج منديل من الجراب الذي معه ففتحه ، فكان فيه خبز طازج وقدر من الزبيب الأخضر ، فشرعنا بتناول الطعام حتّى اكتفينا ، وكان طعاماً لذيذاً هانئاً . ثمّ قال لي ءانذاك : إن أحببتَ الآن أن تذهب لترى رفقاءك وتتفقّدهم فلا ضير في ذلك . فنهضتُ وذهبتُ إليهم ورأيتُ - ويا للهول - أنّ الإناء المشترك الذي يأكلون منه كان مليئاً بالدم والأقذار ، وأنّهم كانوا يتناولون منه فيأكلون ، كانت أيديهم وأفواههم ملوّثة هي الأخرى ، ولم يكونوا يعلمون أبداً بما كانوا يفعلون ، وبأيّ ذائقة كانوا يأكلون . لم أنبس ببنت شفة ، لأني كنت مأموراً بالسكوت في جميع الأحوال ، ثم عدتُ إلى ذلك الرجل فقال : إجلس ! أرأيتَ ما كان يأكل رفقاؤك ؟ لقد كان طعامك أنت الآخر من هذه الأشياء ابتداءً من شيراز إلى هنا ، لكنّك لم تكن تعلم ، فالأكل الحرام والمشتبه حاله هكذا . لا تتناول من أغذية المقاهي فانّ طعام السوق مكروه ! قلت : سأفعل إن شاء الله تعالى ، أعوذ بالله وأستكفيه . قال الرجل : ايّها الحاج مؤمن ! لقد حان موتي ، وسأذهب إلى أعلى هذا التلّ فأموت هناك ، فخُذ هذه الصرّة فانّ فيها نقود عليك أن تنفقها في تغسيلي وتكفيني ودفني ، وعليك ان تدفنّي حيثما أشار السيد هاشم . ( السيد هاشم هو إمام الجماعة الشيرازي الذي قدم الجماعة في معيته إلى مشهد ) . قلتُ : يا للويل ! أتريد أن تموت ؟ !